Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأضاحي تثقل كاهل المصريين بأسعار مرهقة

غلاء الأسعار يدفع البعض لترك الشعيرة للعام المقبل ويفجر جدلاً فقهياً حول البدائل

الحكومة تطرح اللحوم بأسعار مخفضة 30 في المئة (أ ف ب)

أمام تضخم مُستشرٍ لم يجد ناصر فوزي (تاجر غلال) بداً من مفارقة عادته السنوية وهجر الأضحية هذا العام لارتفاع أصاب أسعارها على نحو يصعب تحمله على أن يضحي العام المقبل في حال توفر ظروف مادية أمثل لذلك.

اختار ناصر أن يخفض رؤوس أضحيته العام الماضي لمواجهة الظاهرة التي شقت طريقها إلى البلاد بعد تحرير سعر صرف في مارس (آذار) من العام الماضي، من اثنتين إلى واحدة، غير أن بعض الحلول ليست صالحة للتكرار كل مرة.

انزلقت قيمة الجنيه المصري ثلاث مرات بشكل رسمي عبر سماح البنك المركزي المصري بتخفيض سعره أمام الدولار الأميركي في تعويم مُدار، منذ مارس من العام الماضي، لتتراجع العملة المحلية بنسبة 97.7 في المئة، بهبوط قيمتها رسمياً من 15.66 جنيه للدولار الواحد قبل أكثر من عام وصولاً إلى 30.95 في المئة حالياً، بينما يظل سعر الجنيه في السوق السوداء أدنى من ذلك بنحو 30 في المئة.

في العام قبل الماضي، ضحى ناصر، برأسي ماشية لم يتجاوز سعرهما مجتمعين سعر الواحدة حالياً، كما يقول لـ"اندبندنت عربية"، غير أن الارتفاع الطردي بين سعر مرتفع ووزن أقل شجعه وآخرين على أن يستبدل بالأضحية إخراج الأموال لنفع قد تجلبه الأخيرة عليه وعلى المحتاجين ممن قد تكون حاجتهم إلى المال أكبر من البروتين.

ودفعت الزيادة في أسعار مجموعة اللحوم بنسبة 87.9 في المئة على أساس سنوي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الشهر الماضي، إلى ارتفاع معدل التضخم لإجمالي الجمهورية إلى 33.7 في المئة مايو (أيار) الماضي، مقابل 15.3 في المئة للشهر نفسه من العام الماضي، وبلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 174.1 نقطة لشهر مايو بزيادة 2.7 في المئة عن أبريل (نيسان) الماضي.

جدل فقهي مشتعل

في القاهرة، جدل فقهي متفجر وصخب على مواقع التواصل الاجتماعي واتهامات متبادلة بالتعصب وممارسة التسطيح، إثر فتوى تجيز التضحية بـ"طائر" عوضاً عن الأغنام ورؤوس الماشية التي أصابها الغلاء، لصاحبها أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعد الدين الهلالي، الذي ملأت تصريحاته الدنيا وشغل الناس بفتواه، في مسعى منه للتعاطي مع أزمة ارتفاع أسعار الأضاحي وفق مقتضيات العصر.

لكن من منظور اقتصادي، ربما يجر ذلك حال قناعة البعض به ويلات الخسارة على أصحاب رؤوس الماشية الذين تكبدوا عناء التربية وشراء الأعلاف والرعاية والتحصين استعداداً لموسم بيعي كانوا يأملونه عفياً كما كان، إذ لم تشهد سوق الماشية في مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية ذات الزخم المعهودة، فبإمكان المارة على الطريق ممن اعتادوا الذهاب والإياب عليه كل يوم، تمييز الأعداد الأقل من رؤوس الماشية هذه الأيام عما كانت عليه من قبل، بالنظر إلى طبيعة الموسم الحالي الذي يفرض حضوراً أكبر من قبل الباعة والمشترين.


وتراجعت واردات البلاد من رؤوس الماشية، الأبقار والجاموس، العام الماضي، لتسجل ما قيمته 1.622 مليار دولار مقابل 1.639 مليار في العام السابق له، بحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مستحوذة بذلك على 9.8 في المئة من هيكل الواردات السلعية غير المعمرة البالغ 16.6 مليار دولار.

وبينما تعاني البلاد نقصاً في الثروة الحيوانية، إذ بلغ عدد رؤوس الثروة الحيوانية 7.5 مليون رأس بنهاية 2022، قدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية حجم استهلاك المصريين السنوي بنحو 1.3 مليون طن لحوم حمراء، يجري استيراد 40 في المئة منها.

وبحسب بيانات "جهاز الإحصاء" بلغ متوسط نصيب الفرد من اللحوم 7.3 كيلوغرام عام 2020 مقابل 7.2 كيلوغرام عام 2019، بزيادة بلغت نسبتها 1.4 في المئة.

يقر متخصصون وتجار بضعف في المبيعات وارتفاع في أسعار الماشية من العجول والأغنام هذا العام، ويقدرون في حديثهم لـ"اندبندنت عربية" مقدار الزيادة بنحو الضعف تقريباً، معتبرين أن ارتفاع كلفة الإنتاج والأعلاف وغيرها أسباب رئيسة وراء غلاء الأسعار على هذا النحو.

الأسعار تصل إلى 5199 دولاراً

يرى عضو شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية محمد ريحان أن أسعار العجول هذا العام تصل إلى 70 ألف جنيه (2274 دولاراً)، وربما تصل في بعض الأوزان النادرة إلى 160 ألف جنيه (5199 دولاراً)، وهي أرقام تضاعفت بالمقارنة مع ما كانت عليه العام الماضي، إذاً كان السعر 40 ألفاً في المتوسط (1299 دولاراً).

يضيف ريحان لـ"اندبندنت عربية" أن سعر الكيلوغرام الحي كان 70 جنيهاً (2.27 دولار) العام الماضي قبل أن يرتفع إلى 145 جنيهاً حالياً (4.7 دولار)، بينما الأغنام، فزاد الكيلوغرام الواحد من 65 جنيهاً (2.1 دولار) العام الماضي، ليصبح 170 جنيهاً (5.5 دولار) حالياً، بينما أصبح سعر الخروف يتراوح بين ثمانية آلاف جنيه (259.9 دولار) و10 آلاف (324.9 دولار) حالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدت الضغوط التي أعقبت قيام بنوك مركزية في مقدمتها البنك المركزي الأميركي بتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة منذ نهاية 2021، إلى خروج 20 مليار دولار تقريباً من سوق أدوات الدين الحكومية بحلول نهاية الربع الأول من العام الماضي، قبل أن تلقي الحرب الروسية - الأوكرانية بتبعاتها هي الأخرى على الاقتصاد المصري، بالنظر إلى ارتفاع أسعار المنتجات والسلع والمواد الخام عالمياً، والمكانة التي يشكلها البلدان المتحاربان بالنسبة لمصر.

يصف عضو شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية مبيعات العام الحالي بـ"الضعيفة" بالمقارنة مع العام الماضي. ويرى أن الاتجاه البيعي حالياً يظل ضعيفاً ومخيباً للآمال قبيل أيام من عيد الأضحى المبارك الأربعاء.

تراجع الأضاحي

من هول ارتفاع أسعار الأضاحي في الأسواق، خيل لعضو شعبة القصابين بغرفة الجيزة التجارية، سعيد زغلول، أن "أحداً لن يضحي هذا العام"، كما يقول لـ"اندبندنت عربية"، مشيراً إلى أن الأسعار بلغت "عنان السماء" وفق تعبيره.


كان لظروف الحرب والتشديد النقدي بالغ الأثر على أسعار الأعلاف التي تستورد القاهرة غالبيتها من الخارج، إذ أدى ارتفاع سعر الدولار وحجز ملايين الأطنان من المكونات العلفية في الموانئ على خلفية الحاجة إلى تدبير قيمتها بالعملة الصعبة أولاً، إلى شح المعروض في السوق وارتفاع سعر الطن ثلاثة أمثاله، مسجلاً 20 ألف جنيه (652.58 دولار) من متوسط 7500 جنيه (244.72 دولار) قبل عام، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم.

ويلفت سعيد زغلول إلى أن سعر العجل وصل إلى 80 ألف جنيه (2599 دولاراً)، بينما رأس الغنم يتجاوز مستوى 10 آلاف جنيه (324.9 دولار)، وقدر سعر الكيلوغرام الحي من الأبقار بـ145 جنيهاً (4.7 دولار)، وأن السوق "فارغة تماماً"، كما يقول، معتبراً أن حاجة السوق الاستهلاكية كبيرة للغاية في ظل وجود عجز مزمن بين الإنتاج والاستهلاك.

وعمقت الحرب المستعرة في الجارة الجنوبية لمصر، السودان، بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ أسابيع، من أزمة أسعار اللحوم في السوق المصرية، إذ تعد الخرطوم صاحبة الحصة الأكبر هيكل البروتين الأحمر المستورد من جانب القاهرة، وهو ما استدعى تحرك الأخيرة بشكل مبكر لتأمين الطلب على اللحوم عبر تشاد وجيبوتي.

وفي مذكرة بحثية الشهر الماضي، توقعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أن ينقل الاقتتال السوداني تبعاته إلى اقتصادات بلدان جارة للبلد الأفريقي.

وفتحت وزارة الزراعة المصرية، قبل أيام، باب حجز أضاحي عيد الأضحى المبارك في منافذها المختلفة، بأسعار أقل بنحو 30 في المئة عن الأسعار المثيلة في السوق، فيما أعلن وزير التموين المصري علي المصيلحي عن طرح خراف حية بسعر 170 جنيهاً (5.5 دولار) للكيلوغرام، ولحوم سودانية بسعر 195 جنيهاً (6.3 دولار)، و160 جنيهاً (5.2 دولار) للحلوم البرازيلية والهندية، في مسعى لتوفير اللحوم بأسعار أقل.

اقرأ المزيد