Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجارة النفط الخاضع للعقوبات تزدهر وأميركا تغض الطرف

الصادرات الإيرانية الشهرية وحدها بلغت أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات و91 في المئة منها ذهبت إلى الصين

في عام 2022 كان هناك 8 حالات إيقاف أو تصادم تتعلق بناقلات تحمل نفطاً خاضعاً للعقوبات (أ ف ب)

ملخص

يتم نقل النفط من روسيا أو إيران أو فنزويلا إلى نقاط الالتقاء في جنوب شرقي آسيا ونقله من ناقلة إلى أخرى

تكشف دفاتر تقارير التجارة الدولية للصين عن شذوذ واضح في أواخر عام 2022، إذ تبين للمحللين الذين فحصوا حركة النفط في جميع أنحاء العالم وجود خلل غير عادي في حسابات البلاد، وهو انحراف بسيط ساعد في الكشف عن اللعبة المحفوفة بالأخطار التي تلعبها الولايات المتحدة وحلفاؤها للحفاظ على إمدادات عالية من النفط في جميع أنحاء العالم.

بحسب تقرير صحيفة "الغارديان"، كان ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وكانت الواردات الصينية من النفط الماليزي وصلت إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من مليون برميل يومياً، إذ بلغ إجمالي إنتاج النفط الوطني في ماليزيا 521 ألف برميل يومياً فقط، أي ما يقارب نصف الكمية التي تدعي الصين أنها تستوردها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن هذا الإنتاج الوهمي من النفط لم يزد إلا في عام 2023. وأشارت الوكالة الفيدرالية إلى أنه "خلال هذه الفترة تجاوز حجم واردات الصين من ماليزيا إجمالي الإنتاج في ماليزيا".

وفقاً لتقييم الأثر البيئي، فإن الحقيقة وقحة بشكل صادم وشائعة بشكل متزايد، كما تقول الصحيفة، إذ تتم إعادة تصنيف النفط القادم من الدول الخاضعة حالياً لعقوبات الولايات المتحدة وحلفائها على أنه قادم من دول ثالثة مثل ماليزيا من أجل تجنب الحظر الدولي.

الغرب يغض الطرف

وبموجب هذه العملية المعترف بها اليوم، يتم نقل النفط من روسيا أو إيران أو فنزويلا إلى نقاط الالتقاء في جنوب شرقي آسيا ونقله من ناقلة إلى أخرى، ويتم بعد ذلك إعادة تصنيفه على أنه قادم من منتج نفط قريب، قبل شحنه إلى آسيا وبخاصة الصين.

وتعتبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى محفوفة بالأخطار للغاية، وتهدد البيئة وسلامة الطواقم المعنية، وتحدث من دون إشراف يذكر وغالباً في ظروف خطرة في أعالي البحار، وعلى رغم ذلك فإن مثل هذه التحويلات تتم يومياً بينما يغض المسؤولون المحليون والحكومات الغربية الطرف.

وفشلت وزارة الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزية في الرد على أسئلة الصحيفة حول ما إذا كان يتم فعل أي شيء للقضاء على هذه الممارسة، ومع ذلك، قالت الإدارة البحرية في البلاد، التي تعتني بشؤون الشحن والموانئ، إن جهوداً تبذل للحد من مثل هذه الأنشطة.

على رغم هذه الجهود ازدهرت تجارة النفط الخاضع للعقوبات من دول مثل روسيا وإيران خلال العام الماضي، إذ بلغت صادرات النفط الإيرانية الشهرية وحدها أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات في أغسطس (آب) من هذا العام، وفقاً لـ"مجموعة مراقبة متحدة ضد إيران النووية (UANI) "وتقدر المجموعة أن 91 في المئة من هذا النفط استوردته الصين.

إدارة بايدن على معرفة كاملة

ويقول المحللون إن هذه التجارة تجري بمعرفة كاملة من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي أعطت الأولوية للمبادرات الدبلوماسية مع إيران على حساب فرض عقوباتها الخاصة.

وفي الأسبوع الماضي، وفي صفقة كانت قيد الإعداد منذ أشهر، شاركت الولايات المتحدة وإيران في صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل، والتي تضمنت أيضاً إعادة ستة مليارات دولار من أموال النفط الإيراني التي جمدتها واشنطن.

ويقول محلل الطاقة توماس أودونيل إن تجاهل التجارة التي تخرق العقوبات هو جزء من استراتيجية البيت الأبيض لتسريع جهود التقارب. ويضيف "عندما تفرض مثل هذه العقوبات الشاملة على النفط الإيراني وتبدأ في النظر في الاتجاه الآخر، يمكنك استخدام هذا كجزرة لحملهم على المشاركة".

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قال المبعوث الخاص لإدارة بايدن إلى إيران روبرت مالي لـ"بلومبيرغ" إن الولايات المتحدة ليست موافقة على زيادة صادرات النفط الإيرانية، وإنها ستبذل "كل ما في وسعها" لفرض العقوبات.

 النفط المعاقب يخفض الأسعار

يعتقد خبير الأمن البحري جان ستوكبروجر أن الولايات المتحدة قد يكون لديها أسباب أكثر إلحاحاً لعدم تضييق الخناق على التجارة.

وأضاف ستوكبروجر أن "النفط الخاضع للعقوبات يساعد على خفض أسعار النفط. لولا النفط الروسي أو الإيراني لكان سعر نفطنا أعلى، فعادة ما يتم تحديد مسار الانتخابات من خلال أسعار الغاز، ولدى بايدن حافز للتأكد من انخفاض أسعار النفط".

ويوافق أودونيل على ذلك، قائلاً إنه مع اتجاه سعر النفط نحو 100 دولار للبرميل، فمن مصلحة إدارة بايدن المحلية الحفاظ على إمدادات النفط حول العالم عند أعلى مستوى ممكن.

ويقول أودونيل "إن النفط قضية حساسة للغاية في السياسة الأميركية، فإذا ارتفع سعر البنزين يشير الجميع إلى الرئيس، وسيستخدم الحزب الجمهوري هذا ليقول إن بايدن يخطئ".

ناقلات الظل

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022 اتفقت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا على سقف لأسعار النفط الروسي رداً على هجومها على أوكرانيا، وبموجب شروط الصفقة يحظر على شركات التأمين تغطية السفن التي تبيع النفط بأكثر من الحد الأقصى للسعر الذي حددته تلك القوى الغربية.

وفي حين تظهر بيانات وزارة الخارجية الأميركية أن الحد الأقصى للسعر كان له تأثير عميق في أرباح النفط الروسية، فإن انتشار العقوبات أدى إلى طفرة في عدد ما يسمى بـ"ناقلات الظل" التي تشحن النفط.

ويقول أودونيل إن "في هذه البيئة تتنافس روسيا وإيران الآن على بيع النفط بسعر مخفض للصين. في بعض النواحي كانت العقوبات مفيدة للصين، إذ يمكنهم تأليب الدول بعضها على بعض والحصول على أفضل صفقة، ولكن ما هو جيد بالنسبة إلى الصين قد يكون كارثياً على البيئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في حين يقوم الأسطول المتنامي من ناقلات النفط بنقل النفط الخاضع للعقوبات مع القليل من الاهتمام للوائح الصناعة، ومن خلال إجراء عمليات نقل خطرة للنفط في وسط المحيط من أجل إخفاء حمولتها الخاضعة للعقوبات، يعمل عدد متزايد الآن أيضاً من دون تأمين من أجل التحايل على سقف أسعار النفط المفروض على روسيا.

وفي عام 2022 كان هناك ما لا يقل عن ثماني حالات إيقاف أو تصادم أو حوادث وشيكة تتعلق بناقلات تحمل خاماً أو منتجات نفطية خاضعة للعقوبات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة "رويترز" للأنباء، ففي مارس (آذار) من ذلك العام جنحت ناقلة تحمل النفط الإيراني في الصين، مما تسبب في تسرب صغير في مياه الميناء، وبعد ثلاثة أيام اصطدمت سفينة تحمل النفط الفنزويلي بناقلة في كوبا.

وعلى رغم أن أياً من هذه الحوادث لم يسفر عن أي إصابات أو تلوث كبير، فإن الخبراء يقولون إن الصناعة كانت حتى الآن محظوظة بشكل غير عادي.

ومع أسطول الظل الذي يتميز بسفنه القديمة وسوء صيانتها تخشى شخصيات الصناعة أن تؤدي هذه التجارة الموازية التي تحمل عشرات الملايين من براميل النفط حول العالم إلى تقويض جهود الصناعة المستمرة منذ عقود لزيادة سلامة الشحن.

وفي أبريل (نيسان) الماضي قال الرئيس التنفيذي لشركة التأمين النرويجية "جارد" رولف ثور روبستاد، لصحيفة "فايننشال تايمز" إن "هناك الآن خطراً أكبر بكثير من السيناريو الأسوأ، إذ لن يكون هناك أحد ليدفع كلفة التنظيف بعد وقوع حادثة، ومع استمرار نمو أسطول الظل فإنه سيصبح أكثر حدة".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز