Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية تعلن تقديرات ميزانية 2024 بنفقات 334 مليار دولار

الأكبر تاريخياً وتتوقع تسجيل عجز بواقع 21 مليار دولار العام المقبل

يعكس البيان التمهيدي لميزانية 2024 الإصلاحات الهيكلية والمالية الاستباقية التي اتخذتها السعودية لتعزيز اقتصادها (اندبندنت عربية)

ملخص

تعادل ميزانية 2024 وهي الأكبر تاريخياً نحو 89 ألف ضعف من أول ميزانية للدولة البالغة 14 مليون ريال (3.7 مليار دولار) عام 1934

أعلنت وزارة المالية السعودية، أمس السبت، البيان التمهيدي لميزانية العام المالي 2024، وسط توقعات بأن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1.251 تريليون ريال (333.8 مليار دولار)، وهي الأعلى على الإطلاق، فيما تبلغ الإيرادات نحو 1.172 تريليون ريال (312.7 مليار دولار)، بعجز محتمل 79 مليار ريال (21 مليار دولار).

وبحسب بيان وزارة المالية، تقدر قيمة العجز بنحو 1.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار العمل على رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق والضبط المالي، واستدامة المالية العامة، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبرامجها ومبادراتها ومشاريعها الكبرى، واستمرار العمل لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين بجانب تعزيز نمو الاستثمار المحلي عن طريق تمكين القطاع الخاص وتأهيله ليشمل جميع مناطق السعودية.

وكانت وزارة المالية قد توقعت في البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2023 أن تحقق فائضاً خلال العام المقبل بقيمة 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، بإيرادات 1.146 تريليون ريال (305.8 مليار دولار)، ومصروفات بقيمة 1.125 تريليون ريال (300.2 مليار دولار).

وتعادل ميزانية 2024، وهي الأكبر تاريخياً، نحو 89 ألف ضعف من أول ميزانية للدولة البالغة 14 مليون ريال (3.7 مليار دولار) عام 1934.

وتعد ميزانية 2024 رابع موازنة تريليونية تقدرها الحكومة السعودية تاريخياً بعد 2019 البالغة 1.106 تريليون ريال (295.1 مليار دولار) وميزانية 2020 المقدرة حينها بـ1.020 تريليون ريال (272.2 مليار دولار)، و2023 المقدرة بنحو 1.114 تريليون ريال (297.3 مليار دولار).

النمو الاقتصادي

خفضت الوزارة توقعاتها لنمو الناتج المحلي إلى 0.03 في المئة خلال 2023 مقارنة بـ3.1 في المئة بالتقديرات السابقة، مما أرجعته إلى الخفض الطوعي لإنتاج النفط، في وقت توقعت فيه نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية 5.9 في المئة. كما قلصت توقعاتها للناتج المحلي للعام المقبل إلى 4.4 في المئة من 5.7 في المئة بالتقديرات السابقة، فيما رجحت نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.7 في المئة خلال 2025، و5.1 في المئة خلال 2026.

الدين العام

على صعيد الدين العام، رفعت السعودية تقديراتها له 7.7 في المئة خلال 2023 إلى 1.02 تريليون ريال (272.2 مليار دولار)، من 951 مليار ريال (253.8 مليار دولار)، ليعادل 24.8 في المئة من الناتج المحلي، على خلفية ترجيحها ارتفاع محفظة الدين العام نتيجة للتوسع في الإنفاق لتسريع وتيرة تنفيذ بعض المشاريع.

تقديرات عام 2023

بالنسبة إلى تقديرات عام 2023، توقعت وزارة المالية ارتفاع الإنفاق إلى 1.26 تريليون ريال (336.3 مليار دولار)، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 1.1 تريليون ريال (293.7 مليار دولار)، لتسجل عجزاً بقيمة 82 مليار ريال (21.8 مليار دولار)، علماً أن موازنة العام الحالي كانت تتوقع تسجيل فائض بقيمة 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار).

وتوقعت السعودية تسجيل 73 مليار ريال (19.5 مليار دولار) عجزاً في 2025، على خلفية ارتفاع المصروفات 1.3 تريليون ريال (347 مليار دولار)، في مقابل إيرادات بقيمة 1.227 تريليون ريال (327.5 مليار دولار)، على أن يرتفع العجز في العام التالي إلى 109 مليارات ريال (29 مليار دولار) بمصروفات 1.368 تريليون ريال (365 مليار دولار).

الإصلاحات الهيكلية

يعكس البيان التمهيدي لميزانية العام المالي 2024 الإصلاحات الهيكلية والمالية الاستباقية التي اتخذتها السعودية لتعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات والتطورات الاقتصادية، وهو ما يظهر جلياً في الأداء الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية، التي نتجت منها مواصلة تحقيق معدلات نمو للناتج المحلي الإجمالي وتحسن أداء القطاع غير النفطي وازدياد أعداد المشتغلين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت الوزارة إلى الاستمرار في دعم منظومة الحماية الاجتماعية وتحقيق مستهدفات برنامج الاستدامة المالية، وتوجيه الإنفاق التوسعي لتسريع تنفيذ البرامج والمشاريع الكبرى والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية، بما يسهم في نمو الناتج المحلي وجذب الاستثمارات، ويحفز النشاط الاقتصادي، مع استمرار العمل على تطوير أداء المالية العامة، من خلال زيادة المساحة المالية وبناء الاحتياطات الحكومية، بما يعزز قدرة اقتصاد السعودية على مواجهة الأزمات المالية العالمية، ويحافظ على مستويات دين عام مستدامة، ويمكن من تجاوز التحديات التي قد تطرأ مستقبلاً على هيكل المالية العامة أو تؤثر في نمو النشاط الاقتصادي، فضلاً عن العمل على تعزيز رؤوس أموال الصناديق الوطنية.

الحفاظ على الاستدامة

تعليقاً على البيان التمهيدي أكد وزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان استمرار الحكومة في عملية الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي بهدف تنمية وتنويع اقتصادها ورفع معدلات النمو الاقتصادي المستدام مع الحفاظ على الاستدامة المالية، وذلك من خلال الاستمرار في تنفيذ برامج ومشاريع رؤية السعودية 2030، إضافة إلى إطلاق عديد من المبادرات والاستراتيجيات التي تسهم في تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية، مشيراً إلى الدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة، والصناديق التنموية، إلى جانب استمرارية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزز من نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية بمعدلات مرتفعة ومستدامة على المدى المتوسط.

وقال الجدعان إن عملية تحليل الأخطار المالية والاقتصادية التي تواجه اقتصاد السعودية تعد جزءاً حيوياً من فهم الوضع الراهن، إذ تسهم في تبني سياسات واستراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه الأخطار.

وأوضح الجدعان أنه على رغم المخاوف والأزمات التي يشهدها العالم والتحديات المصاحبة لها وتأثيرها في تباطؤ الاقتصاد العالمي الناجمة عن تداعيات جائحة "كوفيد-19" والتوترات الجيوسياسية التي أثرت سلباً في سلاسل الإمداد العالمية، فإن اقتصاد السعودية يتمتع بوضع مالي متين، مع وجود مساحة مالية تتمثل في احتياطات حكومية قوية ومستويات دين عام مستدامة تمكن من احتواء الأزمات التي قد تطرأ مستقبلاً، إضافة إلى طبيعة الإنفاق الإضافي التي تتسم بالمرونة، بما يسهم في السيطرة على مستوى الإنفاق على المدى المتوسط من خلال القدرة على تمديد فترة تنفيذ المشاريع والاستراتيجيات. وأضاف أن ذلك يأتي نتيجة عديد من الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية ضمن رؤية السعودية 2030، مؤكداً أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لتعزيز منظومة الدعم والحماية الاجتماعية حرصاً منها على حماية المواطنين من التداعيات المحلية والعالمية.

توقعات إيجابية

وأشار الوزير إلى أن التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي لعام 2024 تأتي امتداداً للتطورات الإيجابية لأدائه الفعلي منذ بداية عام 2021، إذ تمت مراجعة تقديرات معدلات النمو الاقتصادي لعام 2024 والمدى المتوسط، وتشير التقديرات الأولية لعام 2024 إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المئة، مدعوماً بنمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية مع توقع استمرار القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، والمساهمة في زيادة فرص الأعمال وخلق الوظائف في سوق العمل، إضافة إلى تحسن الميزان التجاري، والاستمرار في تنفيذ برامج ومبادرات تحقيق رؤية السعودية 2030 والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية والمشاريع التنموية الكبرى، وتحقيق الأنشطة الاقتصادية لمعدلات نمو إيجابية خلال عام 2024م وعلى المدى المتوسط.

وأوضح وزير المالية أنه من المقدر أن يؤدي الانتعاش الملحوظ والمتوقع في اقتصاد السعودية إلى تطورات إيجابية على جانب الإيرادات على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن هذا الانتعاش يعكس فاعلية الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الاستدامة المالية الذي يركز على تطوير عملية التخطيط المالي متوسط المدى، بهدف استدامة واستقرار وضع المالية العامة، مع المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي، من خلال تنويع مصادر الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق وتحفيز نمو القطاع الخاص.

وقال الوزير إن الحكومة تعمل على الاستمرار في الاقتراض وفقاً لخطة الاقتراض السنوية المعتمدة لتمويل العجز المتوقع في الميزانية ولسداد أصل الديـن المستحق في عام 2024، إضافة إلى البحث عن الفرص المتاحـة بحسب أوضـاع السوق لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية لسداد مستحقات أصل الديــن للأعوام المقبلة، وتمويل بعـض المشاريع الاستراتيجية، والاستفادة من فرص الأسواق لتنفيذ عمليات التمويل الحكومي البديل التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي مثل تمويل المشاريع الرأسـمالية والبنية التحتية، لتنويع قنوات التمويل للحفاظ على كفاءة الأسواق وتعزيز عمقها.

ولفت إلى أنه من المتوقع ارتفاع حجم محفظة الدين العام نتيجة للتوسع في الإنفاق لتسريع وتيرة تنفيذ بعض البرامج والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي الممكنة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتصدر وزارة المالية البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024 كأحد عناصر سياسة الحكومة في تطوير منهجية إعداد الميزانية العامة، ووضعها في إطار مالي واقتصادي شامل على المدى المتوسط، وتعزيز الشفافية والإفصاح المالي، والتخطيط المالي لأعوام عدة.

وتهدف الوزارة من خلال البيان إلى إطلاع المواطنين والمهتمين والمحللين على أهم التطورات الاقتصادية المحلية والدولية التي تؤثر في إعداد ميزانية العام المقبل، إضافة إلى أهم المؤشرات المالية والاقتصادية لعام 2024 وعلى المدى المتوسط.

ويستعرض البيان أهم البرامج والمبادرات المخطط تنفيذها خلال العام المالي المقبل والمدى المتوسط في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030.

اقرأ المزيد