Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيبدو العالم من دون الوقود الأحفوري؟

تظهر تجربة فكرية تعقيدات التخلص التدريجي من النفط والغاز والفحم فمن دونها سيستمر الكوكب لمدة 3 أيام ونصف فقط

الولايات المتحدة مسؤولة عن نحو ثلث التوسع المخطط له في الوقود الأحفوري حتى عام 2050 (أ ف ب)

ملخص

سيضطر العالم إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة 3 مرات في غضون 7 سنوات فقط لخفض الطلب على الوقود الأحفوري 20 في المئة

في كل عام، ينتج العالم كميات مذهلة من الوقود الأحفوري، تقدر بنحو 36.5 مليار برميل من النفط أي أكثر من ثمانية مليارات طن متري من الفحم، في حين تستخرج الولايات المتحدة وحدها وتعالج أكثر من 100 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وعندما يُحرق هذا الوقود الأحفوري، تُطلق غازات تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب، لذا فإن كل هذا الفحم والنفط والغاز هو السبب في أن سبتمبر (أيلول) الماضي، شهد بالفعل ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، ومن المرجح أن يفشل العالم في تحقيق هدفه المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، في أسبوع المناخ في نيويورك، حث المتظاهرون قادة العالم على "إنهاء الوقود الأحفوري الآن" وأرسلوا رسالة إلى الرئيس بايدن يطلبون منه الالتزام بالتخلص التدريجي من استخراج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، واستضاف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قمة المناخ، إذ كانت الدول الوحيدة المدعوة هي تلك المستعدة للالتزام بـ"عدم استخدام الفحم والنفط والغاز الجديد".

لكن ماذا سيحدث إذا توقف العالم فجأة عن استخراج الوقود الأحفوري، وماذا يعني ذلك بالنسبة لمحاولات التخلص التدريجي من شيء اعتمدت عليه البشرية لعدة قرون؟ تساءلت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير حمل عنوان "كيف سيبدو العالم من دون الوقود الأحفوري؟".

تقول الصحيفة، إن الغالبية يتفقون على أن التوقف المفاجئ لإنتاج الوقود الأحفوري، على سبيل المثال، إذا أغلقت الولايات المتحدة والسعودية وكل منتج كبير آخر آبار النفط لديها في الوقت نفسه، سيكون كارثياً.

وقالت مديرة مبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد "بروكينغز سامانثا جروس"، "يا إلهي، أنا لا أعرف حتى من أين أبدأ... إذا توقف إنتاج الوقود الأحفوري غداً، فإن العالم سيتوقف بسرعة. وحتى في المناطق التي تشهد تشغيل جزء كبير من الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، فغالباً ما يستخدم الوقود الأحفوري لتوفير طاقة ثابتة يمكن الحصول عليها في أي وقت من النهار أو الليل، ومن دون هذه الطاقة، ستشهد شبكات الكهرباء انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، وفي غضون بضعة أسابيع، فإن نقص النفط، الذي لا يزال الوقود الرئيس المستخدم في النقل بالشاحنات وشحن البضائع في جميع أنحاء العالم، من شأنه أن يعوق عمليات تسليم المواد الغذائية والسلع الأساس الأخرى".

وأوضحت جروس، "حتى لو تمكنت من المشي إلى متجر البقالة، فلن يكون هناك طعام"، ومن المحتمل أن تعمل الحكومات على الحد من الطلب وترشيد المخزون المتبقي من الوقود الأحفوري، ولكن حتى تلك الاحتياطات لن تدوم إلا لفترة، فعلى سبيل المثال، يبلغ احتياطي النفط الاستراتيجي في الولايات المتحدة حالياً نحو 347 مليون برميل من النفط، التي من شأنها أن تستمر البلاد 17 يوماً فقط بمستويات الاستخدام الحالية، لذا سيستمر العالم لمدة ثلاثة أيام ونصف اليوم فقط".

بطبيعة الحال، فإن مثل هذا الإلغاء التدريجي المفاجئ ليس هو ما يطالب به النشطاء حقاً، إذ تقول المديرة المشاركة للأبحاث في شركة "أويل تشينغ إنترناشيونال"، كيلي تراوت، "ليس من المتوقع أن يتوقف الاستخراج في كل مكان في العالم".

واليوم تركز عديد من المجموعات على منع استخراج النفط والغاز الجديد، بما يتماشى مع النماذج التي تظهر أن أي إنتاج جديد للنفط والغاز سيدفع العالم إلى تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية.

وتقول وكالة الطاقة الدولية، التي تضع نماذج لتحولات الطاقة إلى التخلص من انبعاثات الكربون تماماً، إنه "لا حاجة للعالم لفتح مناجم فحم جديدة أو تطوير مشاريع النفط والغاز التي لها فترات زمنية طويلة، لكن مواصلة الاستثمار في بعض أصول النفط والغاز القائمة وغيرها من المشاريع المعتمدة".

حقول النفط والغاز تفقد 4 في المئة

ويشير محلل السياسات في المعهد الدولي للتنمية المستدامة، أوليفييه بوا فون كورسك، إلى أن حقول النفط والغاز، في المتوسط، تفقد نحو أربعة في المئة من إنتاجها كل عام مع انخفاض ضغط الخزان، وهذا قريب من الانخفاض بنسبة ثلاثة في المئة تقريباً سنوياً الذي وضعته وكالة الطاقة الدولية في سيناريوها لخفض الانبعاثات إلى الصفر بحلول عام 2050.

وقال فون كورسك، "لذلك يمكنك فقط الاحتفاظ بالحقول العاملة بالفعل"، لكن ذلك سيتطلب بناء ضخماً وسريعاً للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يضطر العالم إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات في غضون سبع سنوات فقط لخفض الطلب على الوقود الأحفوري بنسبة 20 في المئة، وستحتاج البلدان أيضاً إلى دفع التوسع السريع في الشاحنات الكهربائية ومواصلة تطوير التقنيات الجديدة مثل احتجاز الكربون والهيدروجين.

لا تزال آبار النفط والغاز الجديدة تظهر في جميع أنحاء العالم، فوفقاً لتقرير حديث صادر عن منظمة "أويل تشينغ إنترناشيونال"، فإن الولايات المتحدة مسؤولة عن نحو ثلث التوسع المخطط له في الوقود الأحفوري من الآن وحتى عام 2050.

في الجمعة الماضي، كشفت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطة للسماح بمزيد من تأجير النفط والغاز البحري في خليج المكسيك على مدى السنوات الخمس المقبلة لضمان قدرة الحكومة أيضاً على بيع عقود إيجار طاقة الرياح البحرية الجديدة بالمزاد العلني.

الآثار المترتبة على التحول إلى الطاقة النظيفة

ويتجادل صناع السياسات والباحثون حول ما إذا كان ينبغي على البلدان المتقدمة التخلص التدريجي من إنتاج الوقود الأحفوري أولاً، ونظراً لأنها أطلقت أكبر قدر من انبعاثات الكربون حتى الآن، أو الاستمرار في الإنتاج لضمان إمدادات ثابتة من الوقود الأحفوري لبقية العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع تحول العالم إلى الطاقة النظيفة، ينبغي موازنة بناء مصادر الطاقة المتجددة مع التخفيض التدريجي للوقود الأحفوري، لكن توقيت هاتين العمليتين الصعبتين والمعقدتين أمر أسهل من الفعل. من جانبه قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الذي يساعد في قيادة الحملة العالمية للتخلص من الوقود الأحفوري بلا هوادة في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2050، في مقابلة أجريت معه أخيراً، إنه يشعر بالقلق في شأن الكيفية التي قد يؤدي بها هذا التحول إلى ترك عمال الفحم والنفط والغاز عاطلين عن العمل.

أضاف بيرول "أن أكبر ما يقلقني الآثار المترتبة على التحول إلى الطاقة النظيفة في بعض شرائح السكان التي تأثرت بشدة؟ في عملية انتقالية غير مخطط لها بشكل جيد، يمكن أن يكون هناك رد فعل عنيف مع آثار سياسية".

وناقش الناشطون في مجال المناخ وصناع السياسات منذ فترة طويلة المجالات التي ينبغي أن يركز عليها العمل المناخي والتي تتمثل في خفض الطلب من خلال بناء مصادر الطاقة المتجددة، والتخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالغاز، وما إلى ذلك، أو خفض العرض من خلال وقف إنتاج الوقود الأحفوري، وحتى الآن، لم تركز الحكومات كثيراً على خفض العرض، مما يشعر الناشطون بالإحباط.

وقالت رئيسة سياسة تحول الطاقة في مجموعة "إيفرغرين أكشن" المناصرة للمناخ، ماتيا مركوسيك، في بيان، "أي تأخير جديد سيجعل العالم أكثر خطورة وأقل ازدهاراً، ليس لدينا الوقت للعودة إلى الوراء".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز