Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الصين العقارية تضع اقتصادات آسيا على حافة الخطر

توقعات بخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10 في المئة لخمس سنوات

استمرار أزمة العقارات لفترة أطول في الصين من شأنه أن يؤدي إلى تعميق التباطؤ الإقليمي (أ ف ب)

ملخص

مخاوف من موجة عنيفة من نزوح رؤوس الأموال وهروب المستثمرين

كشف تقرير حديث عن أن الإنفاق الاستهلاكي القوي عزز النمو في أكبر ثلاثة اقتصادات في آسيا هذا العام، ولكن هناك بالفعل دلائل تشير إلى أن التعافي في المنطقة ربما بدأ يفقد زخمه، ومن المرجح أن يتسارع النمو في آسيا والمحيط الهادئ من 3.9 في المئة خلال عام 2022 إلى 4.6 في المئة هذا العام، من دون تغيير عن توقعات سابقة لصندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التعافي الذي شهدته الصين بعد إعادة الفتح والنمو الأقوى المتوقع في النصف الأول من العام في اليابان والهند، ومع رفع القيود المفروضة بسبب الجائحة، تعزز الطلب في هذه الاقتصادات من خلال استهلاك السكان مدخراتهم المتراكمة خلال الجائحة، مما أدى إلى قوة ملحوظة في قطاع الخدمات.

وفي حين أن آسيا لا تزال مستعدة للمساهمة بنحو ثلثي إجمالي النمو العالمي هذا العام، لكن النمو أقل بكثير مما كان متوقعاً قبل الجائحة وأن الناتج قد تراجع بسبب سلسلة من الصدمات العالمية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه حفض تقديراته للنمو خلال العام المقبل إلى 4.2 في المئة، من 4.4 في المئة المتوقعة في أبريل (نيسان) الماضي.

ويستند التقييم الأقل تفاؤلاً إلى علامات تباطؤ النمو والاستثمار في الربع الثالث، وهو مما يعكس جزئياً ضعف الطلب الخارجي مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، مثلما هو الحال في جنوب شرقي آسيا واليابان، وتعثر الاستثمار العقاري في الصين.

الناتج المحلي يخسر 10 في المئة

وأشار صندوق النقد في مذكرة بحثية حديثة إلى أن الدعم الاقتصادي الذي تمتعت به الصين بعد إعادة فتحها يفقد الآن زخمه في وقت مبكر عما كان متوقعاً في السابق، وبينما من المرجح أن يؤدي هذا الانتعاش إلى دعم تسارع النمو إلى خمسة في المئة هذا العام، فإن الاقتصاد سيتباطأ إلى 4.2 في المئة خلال العام المقبل وسط الركود المتزايد في قطاع العقارات، بخفض عن نسبة 4.5 في المئة التي توقعها الصندوق في أبريل الماضي.

تاريخياً، كان من الممكن أن يتم تعويض التراجع من جانب الصين من خلال توقعات النمو الأسرع في الولايات المتحدة واليابان، ولكن من المرجح أن يكون الدعم الناتج من ذلك أكثر هدوءاً هذه المرة، إذ تركزت قوة الاقتصاد الأميركي في قطاع الخدمات، وليس في السلع، وهو ما لا يغذي الطلب الأكبر في آسيا.

وتعمل السياسات الأميركية، مثل قانون خفض التضخم وقانون "تشيبس"، على إعادة توجيه الطلب نحو المصادر المحلية وليس الأجنبية، مما يوفر دفعة أقل للواردات من آسيا.

وعلى المدى القريب من المرجح أن يمتد التعديل الحاد في قطاع العقارات المثقل بالديون في الصين والتباطؤ الناتج في النشاط الاقتصادي إلى المنطقة، وبخاصة إلى مصدري السلع الأساس الذين لديهم روابط تجارية وثيقة مع الصين.

علاوة على ذلك فإن الشيخوخة السكانية وتباطؤ نمو الإنتاجية من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم النمو على المدى المتوسط ​​في الصين، وسط ارتفاع أخطار التفتت الجغرافي الاقتصادي، ويؤثر ذلك في التوقعات في بقية آسيا وخارجها.

وفي السيناريو السلبي، حين تترسخ استراتيجيات "الحد من الأخطار" و"إعادة الدعم"، فقد ينخفض ​​الناتج بنسبة تصل إلى 10 في المئة على مدى خمس سنوات في الاقتصادات الآسيوية الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد الصيني، لكن من التطورات المرحب بها أن تراجع التضخم يسير على الطريق الصحيح في آسيا، إذ من المتوقع الآن أن يعود التضخم إلى النطاقات التي تستهدفها البنوك المركزية في العام المقبل في معظم البلدان.

وتتقدم هذه العملية بفارق كبير عن معظم المناطق الأخرى، إذ لا يزال التضخم مرتفعاً، ومن المتوقع أن ينخفض ​​​​ضمن الهدف فقط في عام 2025.

وكان لارتفاع التضخم بعد الجائحة تأثيرات متباينة في جميع أنحاء آسيا، وتمكنت بعض البلدان مثل إندونيسيا بالفعل من إعادة التضخم الإجمال والأساس إلى الهدف بعد زيادات كبيرة في العام الماضي. وفي المقابل، فإن التضخم في الصين أقل من الهدف، ومع تباطؤ الطلب وسط الضغوط المتزايدة الناجمة عن قطاع العقارات، فمن المتوقع أن يرتفع تدريجاً فقط بسبب تحفيز السياسات.

وارتفع التضخم في اليابان، إذ قام البنك المركزي مرتين بتعديل إعدادات سياسة التحكم في منحنى العائد لإدارة الأخطار التي تهدد التوقعات. ونظراً إلى المشاركة الكبيرة للمستثمرين اليابانيين في الأسواق العالمية، نجد أن هذه الإجراءات السياسية أدت إلى آثار غير مباشرة في أسواق السندات الأخرى، ومن الممكن أن تصبح هذه أكبر في حالة حدوث تطبيع أكبر للسياسة النقدية في ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة.

نزوح رؤوس الأموال وهروب الاستثمارات

في الوقت نفسه تظل البيئة العالمية غير مؤكدة إلى حد كبير، وعلى رغم أن الأخطار التي تهدد التوقعات أصبحت أكثر توازناً مما كانت عليه قبل ستة أشهر، فيتعين على صناع السياسات في آسيا أن يواصلوا المسار لضمان استمرار النمو والاستقرار.

وعلى الجانب السلبي، فإن استمرار أزمة العقارات لفترة أطول والاستجابة السياسية المحدودة في الصين من شأنه أن يؤدي إلى تعميق التباطؤ الإقليمي، وقد يؤدي التشديد المفاجئ للظروف المالية العالمية إلى تدفقات رأس المال إلى الخارج وفرض ضغوط على أسعار الصرف في آسيا، وهو ما من شأنه أن يهدد عملية تراجع التضخم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتعين على البلدان التي لا يزال معدل التضخم فيها أعلى من الأهداف، مثل أستراليا ونيوزيلندا والفيليبين، أن تستمر في الإشارة إلى التزامها خفض التضخم، ويستلزم ذلك الحفاظ على السياسة النقدية التقييدية حتى ينخفض ​​التضخم بشكل دائم إلى المستوى المستهدف ويتم إعادة تثبيت التوقعات بقوة.

وفي عديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في المنطقة، بما في ذلك إندونيسيا وتايلاند، ظلت الظروف المالية تيسيرية نسبياً وظلت أسعار الفائدة الحقيقية قريبة من المستويات المحايدة، مما يقلل من الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية في وقت مبكر.

وبينما تؤدي الظروف النقدية المتشددة إلى إجهاد الاستقرار المالي، بما في ذلك من خلال القطاع العقاري والشركات المثقلة بالديون، يجب على الجهات الإشرافية مراقبة الأخطار النظامية من كثب.

ومع استمرار ارتفاع الدين العام في معظم أنحاء المنطقة فإن عملية ضبط أوضاع المالية العامة التدرجية الجارية ينبغي أن تستمر في بناء مجال للمناورة وضمان القدرة على تحمل الديون، وبالنسبة إلى تلك الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مثل سريلانكا التي تعاني ضغوط التمويل على الأسواق الخارجية، فإن الأمر يتطلب تنسيقاً أسرع وأكثر كفاءة في شأن حل الديون.

ومع تضاؤل ​​الآفاق في الأمد البعيد، يتعين على البلدان مضاعفة جهودها لدفع الإصلاحات المعززة للنمو، ومن شأن رفع نسب الإيرادات الحكومية من مستويات منخفضة أن يسمح بإنفاق إضافي على الحاجات المهمة مثل التعليم والبنية التحتية، مع إبقاء الدين العام تحت السيطرة.

وأخيراً، يشكل تعزيز التعاون المتعدد الأطراف والإقليمي وتخفيف التأثيرات المترتبة على التفتت الجغرافي الاقتصادي أهمية متزايدة بالنسبة إلى التوقعات الاقتصادية لآسيا في السنوات المقبلة، ولتحقيق هذ الهدف فإن الإصلاحات التي تعمل على خفض الحواجز التجارية غير الجمركية وتعزيز الاتصال وتحسين بيئات الأعمال ضرورية لجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي والمحلي في جميع أنحاء المنطقة.

اقرأ المزيد